قراءة الآن
مسيرة اللاعب عليو باميديل لاسيزي | من عامل نظافة إلى بطل ملاكمة عالمي

مسيرة اللاعب عليو باميديل لاسيزي | من عامل نظافة إلى بطل ملاكمة عالمي

إنه الوقت المناسب للتحدث عن اللاعب عليو باميديل لاسيزي الذي سيخوض هذا الأسبوع نزالًا للدفاع عن لقب الوزن الخفيف في بطولةWBC  الدولية على ملعب Rotunda Caesars Palace Bluewaters بمدينة دُبي، ويبدو أنه مُستعدًا بقوة لهذه المعركة فهو لم يتلق أي هزيمة في مبارياته الـ 14 الأخيرة ويتقدم بخطىٍ ثابتة نحو القمة.

ما هي قصة لاسيزي؟

كان لدى لاسيزي حلمًا منذ سنوات طويلة؛ أراد أن يكون بطلاً! ولد لاسيزي في مدينة لاغوس بنيجيريا وهي مدينة فقيرة يبلغ تعداد سكانها 21 مليون نسمة. بالإضافة إلى هذه الظروف الصعبة، فإن الفرص أمامه كانت محدودة جدًا لأن المُلاكمة ليست من ضمن الرياضات الشعبيّة هناك أي أن كل العوامل كلها كانت تدفعه لتتخلي عن حلمه.

لذا فإنه حاول السفر إلى الولايات المُتحدة أو أوروبا ولكنه لم يستطع ولكنه أيضًا لم ييأس! فسافر إلى غانا لينال التدريب المُناسِب وبالفعل وجد هناك مُدربًا مثاليًا منحه الخبرات التي يحتاجها، لكن كان طموحه أكبر من ذلك فسافر إلى دبي لتكون محطته التالية في رحلته نحو هدفه ليكون المُلاكم الأفضل في العالم.

“حب ما تعمل حتى تعمل ما تُحب”.. مثل شائع طبقه لاسيزي

في سبتمبر 2014، أرسل بريدًا إلكترونيًا إلىRound 10 Boxing، مُستفسرًا عن وظيفة ليتمكن من الحصول على مصدرٍ للدخل بجانب استمراره في التدرُب واللعب، ولم تكن هناك سوى وظيفة واحدة شاغرة وهي عامل نظافة! قَبِل بها لاسيزي ليتمكن من الإنفاق على نفسه وهو يُلاحق حلمه في الوصول إلى حلبة المُحترفين.

صرَّح الشاب البالغ من العمر 29 عامًا لوكالة Sport360 قائلًا: “كل شيء يأتي بالإرادة والتصميم، لقد شغلت وظيفة عامل نظافة بعد انتقالي إلى دُبي؛ كرجل يجب عليك القيام بأي شيء لكسب المال وتحقيق حلمك في آنٍ معًا.. عندما تؤمن بالله وتؤمن بنفسك، وتستخدم الإمكانات المُتاحة لديك، حينها يُمكنك البقاء على قيد الحياة”.

“جئت إلى صالة الألعاب الرياضية في الصباح الباكر لأتدرب لمُدة 90 دقيقة قبل أن أبدأ العمل، كنت أقوم بتنظيف الصالة وحمل أكياس المُلاكمة وحبال القفز. كان العمل جيدًا، ولم أكن أشعر بالتعب بل كنت أشعر أنني راضٍ عن نفسي”.

كانت ساعات العمل طويلة لكنه لم يشك، يتدرب بقوة، ويأكل جيدًا، ويشعر بأنه راضٍ عن نفسه، وينتظر دائما الفرصة المُلائمة لإثبات نفسه. بعد سنوات من التنقُل بين حلبات الهواة، جاءت فرصته للانتقال إلى حلبة المُحترفين في عام 2015.

أول مُباراة خاضها لاسيزي على حلبة المُحترفين

يتذكر عليو باميديل لاسيزي الآن أول نزال له، حينما واجه خصمه تيباكورن كونغوي بشراسة ولم يستطع مواجهة شراسته وقضى عليه بالضربة القاضية في مركز التجارة العالمي في دبي ليرفع الحكم ذراعه ويُعلنه فائزًا في هذه المُباراة، رُغم أنه كان بلا تاريخ ولا جمهور ولكن الأضواء الساطعة والحشود الصاخبة لم تهز من ثقته بتحقيق الفوز.

“كنت من هواة لفترة طويلة وبصفتي ملاكمًا اعتقدت دائمًا أنني يمكن أن أكون محترفًا ذات يوم. في نزالي الأول، هزمت منافسي من الجولة الأولى. أعتقد أنه لا يمكن لأحد أن يوقفني في الوقت الحالي بالطريقة التي أقاتل بها”.

خلال أيام الهواة، كان “الفتى المحظوظ” واثقًا من أنه سيكون بطلًا لإفريقيا في فئة الوزن الخفيف ويتأهل للألعاب الأولمبية عام 2008. ومع ذلك، فإنه تلقى هزيمة في ربع نهائي دورة الألعاب الإفريقية في الجزائر. وبعد تلك الهزيمة، أدرك لاسيزي أن أفضل شيء فعله هو التحول إلى محترف.

لاسيزي لم يترك حلمه قط، فقد استمر بتنظيف صالة الألعاب الرياضية بجد كل الوقت خلال الأيام الجيدة والسيئة معًا، ويحلم بذلك اليوم الذي سيهتف فيه الناس باسمه ويرفعون ذراعه عاليًا وهو يُمسك الحزام.

الفوز ببطولة الملاكمة العالمية

تمكن من الفوز في 10 معارك وكل مباراة يخوضها كانت أفضل من سابقتها. أُتيحت له الفرصة أخيرًا لخوض المباراة النهائية على اللقب في موسمه الاحترافي الـ 12 خلال شهر ديسمبر 2018. واستطاع أن يُحقق لقب بطولة الملاكمة العالمية ويحصل على الحزام الفضي للوزن الخفيف بعد أن تغلب على التنزاني العنيد مشانيا بكاري.

قبل المُباراة، نظر إلى الملعب المُكتظ بالجمهور في أكرا بغانا، لقد كانت معركة حقيقية! تذكر حينها أن هناك أشياء فقدها وأشياء كسبها ولكنه استمر في تنفيذ قراره.. استمر في تحقيق حلمه.

“أردت أن أصبح بطلًا للعالم، وأعرف أن الأمر ليس بهذه السهولة. لذا فإنني عملت بجد وكنت أتدرب دائمًا وأؤمن بالله وبنفسي، وهذا ما مكَّني من الفوز باللقب وتحقيق حلمي”.

ربما ولد لاسيزي ليكون بطلًا، أو ربما اكتسب في بيئته هذه القوة الكبيرة. فقد نشأ في ضاحية بجانب مدينة لاغوس في ضاحية تُسمى إيجورا باديا وكبر على أنه الرجل القوي الذي لا يجرؤ أي من أصدقائه على العبث به. انخرط في رياضات عدّة مثل كرة القدم والتنس والعاب القُوى، ولكن المُلاكمة هي التي استحوذت عليه خاصةً بعد أن شاهد صديقه كيهينده وهو يُقاتل في الاستاد الوطني، وفي هذه اللحظة تخيل حلمه للمرة الأولى!

“كلنا نحلم لكن الفرص تأتي من القدر وكل ما علينا فعله هو الاستمرار في الطريق نحو أحلامنا. فقط ركز على عملك وكُنْ طموحًا وتطلع إلى الأمام دائمًا. فأنا قد جئت من نيجيريا إلى دبي وكان لدي دافع قوي لفعل ذلك”.

في عامه الـ 29، وصل لاسيزي إلى ذروة لياقته البدنية ووصل إلى المرتبة الـ 14 كأفضل مُصارعي العالم في تصنيف رابطة الملاكمة العالمية.

هل ستكون مباراته القادمة صعبة؟

منافسته القادمة ستكون ضد نوربيلتو جيمينيز يوم الجمعة. وهو مُلاكم من جمهورية الدومينيكان يتباهى بسجل لائق 29-9-4، وكل منافس له يُريد الفوز بحزامه يمنحه دافعًا جديدا ليعمل بجد ويؤمن بنفسه أكثر. لكن لا شك أن عليه ضغط كبير كونه حامل الحزام، وقد صرَّح قائلًا أنه يُقدِّم كل ما يستطيع فعله ويتدرب بقوة.

“لقد تدربت الآن على مدار ثلاثة أشهر. أنا سعيد للغاية ولا أستطيع الانتظار للدخول إلى الحلبة. الجميع يؤمن بي وأنا أعمل بجد. وأتدرب بجد لأكون بطلًا للعالم”.

“أعتقد أنني سأحقق الفوز الـ 15 على التوالي. وسوف أستمر في العمل بجد، والمُستقبل في يد الله وكل ما نستطيع فعله هو التخطيط وتنفيذ الخطط”.

© 2021 FightRoute All Rights Reserved
جميع حقوق الطبع محفوظة

ترجمة »